الشيخ فاضل اللنكراني
150
دراسات في الأصول
مشكوك النجاسة والطهارة من عمومه تمسّك بالعامّ في شبهة مصداقيّة المخصّص ، وعدم جوازه ممّا لا شبهة فيه « 1 » . هذا تمام كلام المحقّق النائيني رحمه اللّه وإن كان بحسب الظاهر بيانا جيّدا ، ولكن يرد عليه إشكالان : الأوّل : أنّه سلّمنا عدم صحّة استفادة الطهارة الظاهريّة من عموم قوله : « كلّ شيء طاهر » ولكن ذكرنا فيما استفدناه من كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه في « الحاشية » أن قوله : « كلّ شيء طاهر » بعمومه يشمل كلّ الأشياء بعنوان أنّها شيء ، وبإطلاقه يشمل جميع حالات الشيء ، ومنها حالة الشكّ في كون الشيء طاهرا أو نجسا ، واستفادة الطهارة الظاهريّة منه بهذا الطريق لا إشكال فيها . الثاني : أنّ من البديهي عدم اختصاص قاعدتي الطهارة والحلّيّة في الشبهات الموضوعيّة حتّى نقول بعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، بل جريانهما في الشبهات الحكميّة ممّا لا شبهة فيه ، وجريان أصالة العموم في موارد الشكّ في التخصيص لا يوجب الإشكال كالشكّ في حلّيّة شرب التتن وحرمته وأمثال ذلك . هذا كلّه بالنسبة إلى ما ذكره المحقّق الخراساني قدّس سرّه في « الحاشية » . وأمّا ما ذكره في الكفاية من دلالة قوله : « كلّ شيء طاهر » على الطهارة الواقعيّة ، وقوله : « حتّى تعلم أنّه قذر » على الطهارة الظاهريّة والاستصحاب فهو خلاف الظاهر ، فإنّ التفكيك بين صدر الجملة الواحدة وذيلها واستفادة الحكمين منها : أحدهما أصل الطهارة ، والآخر استمرار الطهارة ، ونظر الأوّل إلى الحكم الواقعي والثاني إلى الحكم الظاهري الذي يعبّر عنه بالاستصحاب ،
--> ( 1 ) أجود التقريرات 4 : 62 .